O-Ring Around and Around

المتابعون

المتواجدون

العالم بين يديك


counter

Blog Archive

سويتش التنقل

اخر خبر

الخميس، 22 سبتمبر 2011

العثمانيون الجدد .. طبول العودة وملامح الفاجعة العثمانيون الجدد .. طبول العودة وملامح الفاجعة محمد خليفة الجنافي الجمعة 22 تموز (يوليو) 2011 قبل أن

name for pic

العثمانيون الجدد .. طبول العودة وملامح الفاجعة

محمد خليفة الجنافي

الجمعة 22 تموز (يوليو) 2011
قبل أن تجمع وقائع الأزمة الليبية على إدانة أردوغان بجرم التواطؤ مع حلف الناتو الصليبي في التخطيط والتنفيذ والتحريض على ضرب سيادة ليبيا والعمل بشتى الطرق على اغتيال الهوية العربية والإسلامية لشعبها... كانت ليبيا البلد الطيب شعبا وقيادة تتوسم خيرا فيمن زعموا بأنهم عادوا بتركيا من رحلة ضياعها الطويل في تيه الاغتراب... ولم يكن الموقف الليبي وقتها سوى تعبيرا حقيقيا ومنسجما مع ثوابت وتوجهات الثورة الليبية إزاء ما أبدته الحكومة التركية الحالية من توجه سياسي وسلوك دبلوماسي مناهض لتداعيات التعنت الصهيوني المدعوم أمريكيا .

لم يشك أحد وقتها بأن طبول العودة التركية المزعومة إلى الجوار العربي الإسلامي والتي قرعت على إيقاع الهم الفلسطيني بنوتة عثمانية مطورة تغنت بالعودة الحميدة من " الرحلة القسرية" ! هي البرقع الذي يخفي وراءه ملامح الفاجعة ... ولعل في استحضار سجالات الأزمة السياسية التركية الفرنسية بين حكومتي ساركوزي وأودوغان الشيء الكثير من الدلالات التي تشرح دوافع انقلاب تركيا العدالة والتنمية على شعاراتها .. فلطالما استهلت تركيا خطابها الإعلامي والسياسي المستاء من موقف الحكومة الفرنسية المعارض لانضمامها إلى الإتحاد الأوروبي بكيل الاتهامات لباريس حول سياساتها المشبوهة وعنصريتها البغيضة وتاريخها الدموي في مستعمراتها السابقة... كل ذلك لم يفض سوى إلى اتساع الهوة بين الأتراك ومرادهم المستحيل بالعبور إلى الضفة الأوروبية ..

وقد ذهبت قبله تنازلاتهم المهينة بقبول شروط أوروبا التعجيزية أدراج الرياح ... من هنا بدأت ردود الفعل التركية تأخذ أبعادها الاستثنائية سواء بتصعيد النبرة الإسلامية حول الموضوع الفلسطيني أو بدعوتها الغير مألوفة للعرب والمسلمين إلى إعادة ترتيب أوضاعهم على أسس التكامل والوحدة التي لا يخفى على أحد سعي تركيا لأن تكون محورها الرئيسى وذلك لزيادة أوراق ضغطها على الإتحاد الأوروبي لجهة قبولها في عضويته...

ومن هنا أيضا بدأ حزب أردوغان في إدارة معركته ضد الرفض الأوروبي لعضوية تركيا وذلك بأساليب ووسائل مركبة هي أقرب ما تكون للتباين منها إلى انسجام المواقف ؛ فالتحديات الداخلية التي يواجهها الحزب أمام خصومه في البرلمان وأعداءه التقليديين في المؤسسة العسكرية تقوم على كسب رهان الفوز بعضوية الإتحاد الأوروبي ليثبت بذلك أنه أتاتوركي علماني أكثر من خصومه ومنافسيه ، وفي ذات الأثناء على الحزب أن يثبت لأوروبا بأنه ليبرالي بمعايير أوروبية ويقر كل الأنماط والمعايير الغربية للحريات العامة والشخصية بما فيها المثلية الجنسية.. وبين اللعب على حبال العلمانية الأتاتوركية واللبيرالية الأوروبية على الحزب أن يمسك بعصا المزاج العام التركي من الوسط حتى لا تقع من بين يديه فرصة السلطة ، ولأن النزعة الإسلامية هي التوجه العام الغالب على المزاج العام التركي فيمكن والحال هذه تقدير مدى صعوبة مناورات الحزب السياسية وهو يدير تحركه نحو تحقيق أهم استراتيجياته على الإطلاق وهي " انضمام تركيا للنادي الأوروبي" ؛ ما يؤكد فعلا بأن ضيق أفق الحزب وخياراته المحدودة المترتبة على أوضاعه السالفة ستدفعه لا محالة للهروب إلى الأمام ، وتبني ميكافيلية مطلقة في تحقيق أهدافه على حساب الهوية المزعومة للحزب وشعاراته الإسلامية ؛ وهو ما يفسر بالضبط موقفه من حرب الناتو على ليبيا والذي أتى لاحقا لدور سابق تحلى بشيء من العقلانية والموضوعية ..

غير أن الأزمة التي رأى فيها حزب أودوغان فرصة حقيقية لكسب معركة عضوية الإتحاد الأوروبي هي ما دعاه للعدول عن موقفه السابق من الأزمة وتبني موقف حليف لدول الناتو في عدوانها الصليبي على ليبيا ، وهذا ما يفسر إقدام أوردوغان شخصيا على إسقاط شعارات حزبه بتصرفه على النحو الذي رأينا ليدل على إخلاصه المطلق للناتو والغرب ..، وقد كان بإمكانه أن يكون منسجما تماما مع شعاراته فيتصرف بمسئولية دولة إسلامية كبرى إزاء طرفي النزاع في دولة عربية مسلمة وذلك بنزع فتيل الأزمة بالدعوة للحوار الوطني بين أطرافها ورعايته ، وتجنيب ليبيا فتن ومؤامرات لا تخدم سوى المصالح المشبوهة للدول الاستعمارية الكبرى التي يدعي حزب العدالة والتنمية بأنه من يتصدى لمخططاتها ويناهض مشاريع هيمنتها على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ...

وهذا الموقف اللامبديء لأوردوغان يضعنا في صورة قاتمة لنزعة عنصرية متطرفة تتدثر بعباءة الإسلام وتعمل إلى جانب أعداءه التاريخيين على النيل منه وضربه في ليبيا أخر معاقل المقاومة العربية الإسلامية وما تباين الموقف التركي من الأزمة الليبية الذي ابتدأ وسطيا ليتحول إلى طرف حليف لعدوان الناتو الصليبي على ليبيا إلا تقصيراً أخر لاستراتجيات هذا الحزب الغير متوافقة مع شعاراته وإدعاءاته ؛ فالذي دعا هذا الحزب في بداية الأزمة إلى الانحياز لشرعية الدولة ضد التمرد والتدخل الأجنبي هو حالة الاندماج في دوره التضليلي للرأي العام العربي والإسلامي... أما ما دفعه إلى العدول عن موقفه السابق فهو إدراكه المتأخر لحقيقة الأزمة فهي ليست أزمة عابرة كما تصورها يوظفها في الترويج والدعاية لكذبته الكبرى عن نواياه الحسنة للإسلام ومكانة تركيا ودورها المحوري في العالم العربي والإسلامي بل هي نية صليبية صهيونية مبيتة وجادة في ضرب المد الثوري العربي والإسلامي في ليبيا ..

ولا يستطيع أودوغان أن يبرر تحالفه مع الناتو في عدوانه الصليبي على الشعب الليبي بشرعية النظام العربي الرسمي الذي طلب وأيد عبر الجامعة العربية التدخل العسكري الغربي في ليبيا ففرنسا وحليفاتها الأوروبيات التي تقول بشرعية عدوانها كونه قد أتى تلبية لمطلب عربي رسمي وإن كان ذلك لا يمنحها الحق في انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة هي دولة استعمارية سافرة لا تجد غضاضة في انتهاك سيادة الدول والعدوان على شعوبها وخير دليل على ذلك هو تواجدها العسكري الغير شرعي في أفريقيا والإمارات.. أما تركيا أوردوغان فيكفي أن نحيل كل من أراد أن يقف على حقيقة موقفها بلا لبس إلى كلمات أوردوغان في المحافل الرسمية العربية التي حضرها بصفة ضيف شرف ولعل أخرها مؤتمر القمة العربي الأفريقي في طرابلس برئاسة الأخ قائد الثورة ليقرأ في نصوصها الصريحة دعوات أودوغان للأمة العربية إلى النهوض والوحدة في مواجهة الأطماع والأعداء عبر التكامل السياسي والاقتصادي ..

وبأن تركيا كما قال معنية بالشأن العربي وحريصة عليه .. وما إلى ذلك من تعبير مسهب عن آماله وأمانيه لمستقبل العرب والمسلمين بدأ فيها أوردوغان منسجما إلى حد الاندماج مع دوره في إثارة مشاعر العرب والمسلمين والتي هيأ لها قبل ذلك برحلة الحرية والسفينة مرمره إلى قطاع غزة وما صاحبها من ميديا تركية عملت على تكريس أبعادها الأوردوغانية في الذهن العربي لاسيما وأنها قد تعززت قبل ذلك بالمظهر المفتعل لغضبة أوردوغان في منتدى دافوس الاقتصادي وخروجه الاحتجاجي وكأنه قد تفاجأ بجلوس شمعون بيريز جزار مذبحة قانا إلى جانبه أو أنه قد سمع عن جرائمه ضد الشعب الفلسطيني لأول مرة في تلك القاعة فقرر مغادرتها على التو ..! ، ويتساءل المرء احيانا هل سيأتي على أوردوغان يوما يعلن فيه على غرار عمرو موسى بأن قراره بمباركة العدوان الصليبي على ليبيا واشتراكه الإجرامي في تنفيذه كان خطأ فادح... وأن كنت شخصيا أميل إلى ترجيح كفة هذا التوقع فقط فيما لو تأكد لأوردغان بأن الهجمة الصليبية على ليبيا مآلها الهزيمة ، وبأن دول الناتو ستقدم خيار مصالحها في ليبيا على خيار الحرب ...

في هذه الحالة فقط سيتصرف أوردوغان بما تمليه عليه ثقافته العلمانية وبراغماتيته التي تطغى على إطاره الأيديولوجي الذي يطل من خلاله على العالم الإسلامي ..كل ذلك يؤكد فعلا أن أوردوغان الذي تحلل من شعاراته لحساب المؤامرة الأوروبية على ليبيا هو شيء أخر غير تلك الشخصية التي روجت لنفسها إسلاميا ، وسعت لتقمص دور ضمير القادة العرب والمسلمين الذي يؤنبهم على استمراء الفرقة والضعف والتخاذل .. أما فيما يخص الدعوات التركية لإطلاق الحريات في الأقطار العربية والتأسيس لمجتمعات ديمقراطية واحترام حقوق الإنسان فذلك ما يبدو تماما منفصلا عن أوردوغان بمشروعه الإستئصالي لأكراد تركيا الذين يتعرض شبابهم للقتل والإبادة حتى وهم لاجئين إلى كهوف جبال قندوز في شمال العراق هربا من الإقصاء والتهميش والتعذيب في بلد يدعي حكامه بأنه مثالا للديمقراطية الفريدة في الشرق الأوسط ، ولا ندري كيف تستقيم هذا الإدعاءات عن الديمقراطية والحريات والحقوق مع مأساة قمع المطالب القومية العادلة للأمة الكردية والزج بزعيمها ورمزها عبدالله أوجلان في معتقل بجزيرة نائية لأكثر من عقد من الزمن ..؟ ، وبالمناسبة فإن سجون تركيا تغص بسجناء الرأي والقضايا العادلة الذين يطالبون بحقوقهم القومية المشروعة من أمثال عبدالله أوجلان . . ،

ولا اعتقد بأن شعوب العالم تجهل مأساة الأمة الكردية التي بدأت تفاصيلها المؤلمة مع نشأة الدولة التركية الحديثة ولم تنتهي إلى وقنتا هذا ... كما أن شعوب العالم تدرك بأن الدول المهيمنة على المجتمع الدولي تغض النظر عن مأساة الأكراد في تركيا مقابل قواعدها العسكرية فيها وحلفها الإستراتيجي معها والذي تجلت صوره الدامية في ليبيا بتفاصيل الموت والدمار في الحقبة الأوردوغانية لتركيا ... هذه الحقبة التي ذهب البعض إلى وصفها بحقبة العثمانيون الجدد والتي تعيد إلى الأذهان النهاية المأساوية للعرب بعد خمسة قرون من الحكم العثماني للعالم الإسلامي تخلى في ختامها الأتراك عن الشعب الليبي بل قاموا بتسليمه لإيطاليا الفاشية على طبق من ذهب ... وهاهو التاريخ اليوم يعيد نفسه بين ذات الأطراف وبنفس الأدوار ؛ ليبيا وتركيا والمستعمر الأوروبي ... وإن تطور الدور التركي هذه المرة إلى الأدهى والأمر .. إلى مشاركة الصليبي الأوروبي في عدوانه الغاشم على ليبيا بنية احتلالها ونهب ثرواتها .. ليلح السؤال هذه المرة في طلب الإجابة عن ماهية الأبعاد الفلسفية الجديدة التي سيضيفها مُنَظِرْ حزب العدالة والتنمية أحمد داوود أوغلو إلى رؤاه السابقة عن عودة تركيا إلى جوارها العربي والإسلامي وإطنابه في الكتابة عن مكانتها ودورها المزعوم ؟،

وهل تُراه سيشير في فصول مؤلفاته اللاحقة إلى توافق منطلقات مذهبه وفلسفته إلى حد التطابق مع زميله ورفيقه على درب احتلال ليبيا الفيلسوف الفرنسي الصهيوني برنارد ليفي الذي لا يجمعه مع فيلسوف مسلم سوى مبادئ الماسونية ومحافلها القذرة .. برنارد ليفي صاحب المواقف العنصرية المشهورة ضد الرسول العربي الأمي عليه أشرف الصلاة والسلام .. ،

وصاحب الدعوة الصهيونية المسعورة إلى مصادرة حقوق العرب والمسلمين في فلسطين بما فيها تهويد القدس وهدم الأقصى الشريف أولى القبلتين وثاني الحرمين .. فعن أي إسلام يتحدث حزب العدالة والتنمية وهو يتباهى بصنيع أجداده العثمانيين وهم من سلم فلسطين للصليبيين واليهود ، وإذا كانت قرون التخلف التي جثم فيها أسلافه العثمانيين على صدر شعبنا تحت راية الإسلام البريء من صنيعهم بمقدساته وأتباعه قد تركت ما سجله التاريخ من مآسي وجهل وضعف وعنصرية مقيتة لا يقرها الإسلام الحنيف... فما بالك بهم وهم يحاولون إعادة الكرة مرة أخرى وبعد قرن من الأولى تحت راية الصليب وبمباركة الصهيونية على لسان فيلسوفها برنارد ليفي .

اخر الاخبار

0

اعلن الان!
المصدر شبكة الليزر الاخباريه| محور العداله
;

العين الثاقب

feedit خدمة Feed it لمعرفة رابط RSS    مقدمة من اليوم السابع